حسن ابراهيم حسن

168

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

يقول : « إن فكرة عموم الرسالة جاءت فيما بعد ، وإن هذه الفكرة على الرغم من كثرة الآيات والأحاديث التي تؤيدها ، لم يفكر فيها محمد نفسه . وعلى فرض أنه فكر فيها ، كان تفكيره تفكيرا غامضا . فإن عالمه الذي كان يفكر فيه إنما كان بلاد العرب ، كما أن هذا الدين الجديد لم يهيأ إلا لها ، وأن محمدا لم يوجه دعوته منذ بعث إلى أن مات إلا للعرب دون غيرهم . وهكذا نرى أن نواة عالمية الإسلام قد غرست ، ولكنها إذا كانت قد اختمرت ونمت بعد ذلك ، فإنما يرجع هذا إلى الظروف والأحوال أكثر منه إلى الخطط والمناهج » . وكذلك شك كيتانى « 1 » في أن يكون النبي قد تخطى بفكره حدود الجزيرة العربية ليدعو أمم العالم في ذلك الوقت إلى هذا الدين . ومن الغريب أن يشك وليم ميور في صحة دعوى عموم الرسالة . وأن يبنى شكه هذا على أن محمدا ما كان يعرف غير الجزيرة ، وأنها كانت عالمه الذي لم يفكر في سواه ، وأن هذا الدين لم يهنأ إلا لتلك البلاد ، وأن محمدا منذ بعث إلى أن مات لم يوجه دعوته إلا للعرب دون غيرهم ، فهل خفيت على ذلك المؤرخ صلة قريش بدول ذلك العهد ، وما أناحته لها التجارة من دربة وخبرة بشؤون هذه الأمم وأحوالهم ، وأن محمدا بوجه خاص قد سافر غير مرة للتجارة ببلاد الشام ؟ - فقد سافر وهو صبي مع عمه أبى طالب في تجاراته ، حتى إذا بلغ خديجة ما بلغها عن خبرته وأمانته ألقت بمالها بين يديه ، فكان من مهارته وحذقه ما جعلها تعرض عليه الزواج منها . ثم ظل يشتغل بالتجارة حتى بعث : أفبعد ذلك يمكن أن يقال عن محمد إنه كان لا يعرف غير بلاد العرب ، وهو رجل عصامى لم يكسب مركزه الممتاز في مكة قبيل البعثة إلا من ذكاء عقله وكفاية مواهبه ؟ وهل يستبعد على محمد الذي خرج من مكة ناحيا بنفسه ونفس صاحبه أن يتخطفهما الناس ، لائذا بأهل المدينة الذين آووه ونصروه ، ثم صبر وصابر ، حتى عاد إلى مكة بعد ثماني سنين وهو السيد الآمر فيها وفي الجزيرة ، تحوم حول شخصه مائة ألف من القلوب أو تزيد ، ومن ورائهم كثيرون من أرجاء الجزيرة العربية يدينون له بالطاعة ، يقدم عليه رؤساؤها وأكابرها ؟ هل يبعد على هذا الرجل أن يرتو بناظره إلى ما وراء الجزيرة ليبسط

--> ( 1 ) 324 - 323 ، pp . v . lov ، malsl ، led ilannA ؛ inateaG